السمعاني
92
تفسير السمعاني
* ( السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ( 9 ) الذي جعل لكم لأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ( 10 ) والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به ) * * معنى أنها سنة المكذبين من قبل . وقرئ : ' مثل الأولين ' بضم الميم والثاء على الجمع ، ومعناه ما بينا . قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ) أي : ولئن سالت المشركين من خالق السماوات والأرض * ( ليقولن خلقهن العزيز العليم ) وهذا على طريق التعجيب من حالهم أي : كيف يعبدون الأصنام ويزعمون أن لله شريكا ، وقد أقروا أن الله تعالى خالق السماوات والرض ؟ قوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض مهدا ) هذا ابتداء كلام من الله تعالى من غير أن يكون حكاية عن الكفار ؛ لأن كلامهم قد تم في الآية الأولى . وقوله : * ( وجعل لكم الآرض مهدا ) قد بينا من قبل . وقوله : * ( وجعل لكم فيها سبلا ) أي : [ طرقا ] . وقوله : * ( لعلكم تهتدون ) أي : تهتدون بسلوكها في أسفاركم . وقيل : في معايشكم وتصرفاتكم . قوله تعالى : * ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) أي : بمقدار معلوم ، فلا ينقص عن حاجات الناس فلا ينتفعون به ، ولا يزيد فيكون سيلا مهلكا ، وهذا على أكثر الأحوال ، وقد يكو بخلافه . وقوله : * ( فأنشرنا به بلدة ميتا ) معناه : أحيينا به أرضا ميتة . وقوله : * ( كذلك تخرجون ) يعني : تبعثون يوم القيامة . قوله تعالى : * ( والذي خلق الأزواج كلها ) أي : الأصناف كلها ، ويقال : لكل شيئين قرينين زوجان ، وكل واحد منهما زوج صاحبه ، وذلك السماء والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والجنة والنار ، وما أشبه ذلك . وكذلك ما يعود إلى